السيد الخوئي
447
صراط النجاة ( تعليق الميرزا التبريزي )
فاغماضه عن تقصير المقصر لكرامة الشفيع ووجاهته عنده أمر حسن عند العقل والعقلاء ، فالشفاعة ليست أمرا صوريا . وحيث أن ظاهر الآية هو ما ذكرنا فلا يصح رفع اليد عن هذا الظاهر إلا بقرينة عقلية أو نقلية ، والعقل لا يرى من شمول الرحمة الإلهية للعصاة بشفاعة الأنبياء والأئمة ( ع ) تكريما لهم ، لاتعاب أنفسهم طول عمرهم في نشر الدين ، واعلاء كلمته ، والمراد بالارتضاء في الآية المذكورة : هو ارتضاء دينه ، فلا يعم العفو للمشرك ، لقوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) وليس المراد بالارتضاء استحقاق دخول الجنة كما قد يتوهم . وأما النقل فالروايات الواردة في شفاعة أهل البيت كثيرة لا يحتمل المناقشة فيها ، وهذه عقيدة الشيعة المستفادة من الآثار الصحيحة ، وخلافها خلاف لعقيدة الشيعة ، والله العالم . س 1275 : هل يمكن أن يكون المراد من أولي الأمر في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) إضافة إلى الأئمة المعصومين أشخاصا غير معصومين كالفقهاء مثلا ؟ التبريزي : إن الأمر الوارد في اتباع الفقهاء والعلماء ، والأخذ بحديث الثقاة من الرواة أمر ارشادي لحجية قولهم ، فلا بد من تقيده عقلا بصورة عدم العلم بمخالفته للواقع ، فإن جعل شئ طريقا للواقع إنما هو في فرض احتمال مطابقته للواقع . وأما الأمر المذكور في الآية ، فهو أمر مولوي نفسي ، وحيث إنه لا يعقل اطلاق الأمر وشموله لصورة أمر النبي وأولي الأمر بما فيه مخالفة لأمر الله ، كان مقتضى الاطلاق بإطاعة